أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

290

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

موقع المصدر ، وهو نظير قوله : صُنْعَ اللَّهِ « 1 » ، و وَعْدَ اللَّهِ « 2 » في كونهما مؤكّدين . الثاني : أن يكون حالا من « جَنَّاتٍ » أي : مثابا بها ، وجاز ذلك وإن كانت نكرة لتخصّصها بالصفة . والثالث : أنه حال من ضمير المفعول أي : مثابين . الرابع : أنه حال من الضمير في « تَجْرِي » العائد على « جَنَّاتٍ » . وخصّص أبو البقاء كونه حالا بجعله بمعنى الشيء المثاب به . قال : « وقد يقع بمعنى الشيء المثاب به كقولك : « هذا الدرهم ثوابك » فعلى هذا يجوز أن يكون حالا من ضمير الجنات أي : مثابا بها ، ويجوز أن يكون حالا من ضمير المفعول به في لأدخلنهم » . الخامس : نصبه بفعل محذوف أي : يعطيهم ثوابا . السادس : أنه بدل من « جَنَّاتٍ » ، وقالوا : على تضمين « لَأُدْخِلَنَّهُمْ » . لأعطينّهم لمّا رأوا أن الثواب لا يصح أن ينسب إليه الدخول فيه احتاجوا إلى ذلك . ولقائل أن يقول : جعل الثواب ظرفا لهم مبالغة ، كما قيل في قوله : « تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ » « 3 » . السابع : أنه نصب على التمييز وهو مذهب الفراء . الثامن : أنه منصوب على القطع ، وهو مذهب الكسائي ، إلّا أنّ مكيا لمّا نقل هذا عن الكسائي فسّر القطع بكونه على الحال ، وعلى الجملة فهذان وجهان غريبان يبعد فهمهما . و مِنْ عِنْدِ اللَّهِ صفة له وقوله : وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الأحسن أن يرتفع « حسن الثواب » على الفاعلية بالظرف قبله ، لاعتماده على المبتدأ قبله ، والتقدير : واللّه استقر عنده حسن الثواب ، ويجوز أن يكون مبتدأ والظرف قبله خبره ، والجملة خبر الأول ، وإنما كان الوجه الأول أحسن لأنّ فيه الإخبار بمفرد وهو الأصل ، بخلاف الثاني فإنّ الإخبار فيه بجملة . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 196 إلى 200 ] لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ( 196 ) مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 197 ) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ ( 198 ) وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 199 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 200 ) وقرأ ابن أبي إسحاق : لا يَغُرَّنَّكَ : بتخفيف النون ، وكذلك : « لا يَغُرَّنَّكُمْ » « 4 » و « فَلا يَصُدَّنَّكَ » « 5 » و « لا يَصُدَّنَّكُمُ » « 6 » .

--> ( 1 ) سورة النمل ، آية ( 88 ) . ( 2 ) سورة النساء ، آية ( 122 ) . ( 3 ) سورة الحشر ، آية ( 9 ) . ( 4 ) سورة فاطر ، آية ( 5 ) . ( 5 ) سورة طه ، آية ( 16 ) . ( 6 ) سورة الزخرف ، آية ( 62 ) .